مرتفقا " ( 1 ) وهي في النصب كقول الشاعر :
ولقد علمت إذا الرياح تروحت * هدج الرئال تكبهن شمالا ( 2 )
أي تكبهن الرياح شمالا ، فكأنه قال كبرت تلك الكلمة . وروي عن بعض
المكيين انه قرأ ذلك بالرفع ، كقولهم : كبر قولك ، وكبر شأنك ، فعلى هذا لا يكون في
قوله ( كبرت ) مضمر ، بل يكون صفة الكلمة ، والأول أقوى ، لاجماع القراء
على النصب ، وهذا شاذ ، وتأويل الكلام : عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه
هؤلاء القوم " الذين قالوا اتخذ الله ولدا " أو الملائكة بنات الله .
وقوله " إن يقولون إلا كذبا " معناه ليس يقول هؤلاء القائلون " اتخذ الله
ولدا " إلا كذبا " وفرية افتروها على الله - عز وجل - .
قوله تعالى :
( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا
الحديث اسفا ( 6 ) إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم
أيهم أحسن عملا ( 7 ) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( 8 )
ثلاث آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " فلعلك " يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على
آثار قومك الذين قالوا : " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . . . " ( 3 )
تمردا منهم على ربهم بأنهم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك ، فيصدقوا بأنه
هامش
( 1 ) سورة 18 ، الكهف آية 29
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 119 وهو في مجمع البيان 3 / 449
( 3 ) سورة 17 ، الاسرى الآية 90