واجتمعا مع قريش فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عنها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أخبركم
بذلك . وقال بعضهم : أنه قال أخبركم غدا بما سألتم ، ولم يستثن ، وانصرفوا عن
النبي صلى الله عليه وآله فمكث رسول الله خمس عشرة ليلة لا ينزل الله إليه في ذلك وحيا ، ولا
يأتيه جبرائيل ( ع ) حتى أوجف أهل مكة ، وتكلموا في ذلك ، فشق ذلك على
رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله عليه جبرائيل ومعه ( سورة الكهف ) يخبره فيها عما
سألوه عنه من أمر الفتية ، والرجل الطواف ، وانزل عليه " ويسألونك عن
الروح . . . " ( 1 ) الآية .
فروى ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وآله أفتتح السورة ، فقال " الحمد لله
الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما " أي معتدلا ، لا اختلاف فيه .
وقوله " لينذر بأسا شديدا من لدنه ، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات
أن لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا " معناه أنزل على عبده القرآن معتدلا مستقيما
لا عوج فيه ، لينذركم أيها الناس بأسا شديدا من أمر الله . ومعنى البأس العذاب
العاجل والنكال الحاضر ، والسطوة . ومعنى " من لدنه " من عند الله ، وهو قول ابن
إسحاق ، وقتادة . ومفعول " لينذر " محذوف ، لدلالة الكلام عليه ، وتقديره :
لينذركم بأسا كلما قال " يخوف أولياءه " ( 2 ) وتقديره يخوفكم أولياءه ، ومعنى
" ويبشر المؤمنين " يعني المصدقين بالله ورسوله " الذين يعملون الصالحات " يعني
ما أمرهم الله به من الطاعات ، وهي الاعمال الصالحات ، والانتهاء عما نهاهم عنه " أن
لهم اجرا حسنا " يعني ثوابا جزيلا من الله على ايمانهم بالله ورسوله ، وعملهم في
الدنيا بالطاعات واجتناب المعاصي ، وذلك الثواب هو الجنة .
وقوله " ماكثين فيه أبدا " أي لابثين فيه ابدا خالدين مؤبدين لا ينتقلون
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 85
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 175