كل مال مذخور من ذهب وفضة وغير ذلك .
وقوله " وكان أبوهما صالحا " يعني أبا اليتيمين فأراد الله " أن يبلغا أشدهما "
يعنى كما لهما من الاحتلام وقوة العقل " ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك " أي نعمة
من ربك . ثم قال صاحب موسى : وما فعلت ذلك من قبل نفسي وأمري بل
بأمر الله فعلت . ثم قال " ذلك " الذي قلته لك " تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "
وثقل عليك مشاهدته واستبشعته .
وفي الآية دلالة على وجوب اللطف ، لان مفهومه أنه تدبير من الله في عباده لم
يكن يجوز خلافه ، وقد عظم الله شأنه بما يفهم منه هذا المعنى .
وقال الجبائي : لا يجوز أن يكون صاحب موسى الخضر ، لان خضرا كان
من الأنبياء الذين بعثهم الله من بني إسرائيل بعد موسى . قال : ولا يجوز أيضا أن
يبقى الخضر إلى وقتنا هذا ، كما يقوله من لا يدري ، لأنه لا نبي بعد نبينا ، ولأنه لو كان
لعرفه الناس ، ولم يخف مكانه .
وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنا لا نعلم أولا أن خضرا كان نبيا ، ولو
ثبت ذلك لم يمتنع أن يبقى إلى وقتنا هذا ، لان تبقيته في مقدور الله تعالى ، ولا يؤدي
إلى أنه نبي بعد نبينا ، لان نبوته كانت ثابتة قبل نبينا . وشرعه - إن كان شرعا
خاصا - انه منسوخ بشرع نبينا . وإن كان يدعو إلى شرع موسى أو من تقدم من
الأنبياء ، فان جميعه منسوخ بشرع نبينا صلى الله عليه وآله فلا يؤدي ذلك إلى ما قال . وقوله :
لو كان باقيا لرؤي ولعرف غير صحيح ، لأنه لا يمتنع أن يكون بحيث لا يتعرف إلى
أحد ، فهم وإن شاهدوه لا يعرفونه .
وفى الناس من قال : إن موسى الذي صحب الخضر ليس هو موسى بن عمران
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 82
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٢