الكاذب مني ومنك أي أخزى الله الكاذب منا . وقيل في " هذا " انها إشارة إلى أحد شيئين :
أحدهما - هذا الذي قلته فراق بيني وبينك .
والثاني - هذا الوقت فراق بيني وبينك . ثم قال له " سأنبئك " أي سأخبرك
" بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا " ولم يخف عليك رؤيته ، ثم بين واحدا واحدا ،
فقال " اما " السبب في خرقي " السفينة " انها " كانت لمساكين " أي للفقراء الذين
لا شئ لهم يكفيهم ، قد أسلمتهم قلة ذات أيديهم " يعملون في البحر " أي يعملون بها
في البحر ويتعيشون بها " فأردت أن أعيبها " والسبب في ذلك أنه " كان وراءهم
ملك يأخذ كل سفينة غصبا " فقيل إن الملك كان يأخذ السفينة الصحيحة ، ولا يأخذها
إذا كانت معيبة . وقد قرئ في الشواذ " يأخذ كل سفينة صحيحة غصبا " روى
ذلك عن أبي ، وابن مسعود .
والوراء والخلف واحد ، وهو نقيض جهة القدام على مقابلتها . وقال قتادة :
وراءهم - ههنا - بمعنى أمامهم . ومنه قوله " من ورائهم جهنم " ( 1 ) و " من
ورائهم برزخ " ( 2 ) وذلك جائز على الاتساع ، لأنها جهة مقابلة لجهة ، فكأن كل
واحد من الجهتين وراء الآخر قال لبيد :
أليس ورائي ان تراخت منيتي * لزوم العصا تحنو عليها الأصابع ( 3 )
وقال آخر :
أيرجوا بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا ( 4 )
وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام ، تقول : البرد والحر وراءنا
هامش
( 1 ) سورة 45 الجاثية آية 9
( 2 ) سورة 23 المؤمنون آية 101 ( 3 ) البيت في مجمع البيان 3 / 467
( 4 ) قائله سوار بن المضرب . تفسير
الطبري 16 / 2 وتفسير القرطبي 11 / 35 ، وأكثر كتب النحو