أردتم استبدال زوج مكان زوج " ( 1 ) فهذا قد يكون بمعنى الابدال كما أن
قوله الشاعر :
فلم يستجبه عنك ذاك مجيب ( 2 )
بمعنى فلم يجبه . وقال قوم : أبدلت الشئ من الشئ إذا أزلت الأول
وجعلت الثاني مكانه . كقول أبي النجم :
عزل الأمير للأمير المبدل ( 3 )
وبدلت الشئ من الشئ إذا غيرت حاله وعينه . والأصل باق ، كقولهم
بدلت قميصي جبة ، واستدلوا بقوله " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها " ( 4 ) فالجلد
الثاني هو الأول ، ولو كان غيره لم يجز عقابه . واما ( رحم ورحم ) فلغتان مثل العمر
والعمر ، والرعب والرعب . وحكي لغة ثالثة - بفتح الراء واسكان الحاء - كما يقال :
أطال الله عمرك وعمرك . والمعنى وأقرب رحمة وعطفا ، وقربى وقرابة قال الشاعر :
ولم تعوج رحم من تعوجا ( 5 )
وقال آخر :
يا منزل الرحم على إدريس ( 6 )
حكى الله تعالى عن صاحب موسى أنه قال له " هذا فراق بيني وبينك " ومعناه
هذا وقت فراق اتصال ما بيني وبينك ، فكرر ( بين ) تأكيدا ، كما يقال : أخزى الله
هامش
( 1 ) سورة 4 - النساء - آية 19
( 2 ) مر هذا البيت كاملا في 1 / 36 ، 86 و 2 / 131 و 3 / 88 و 4 / 182 و 5 / 119 و 6 / 233
( 3 ) تفسير الطبري 18 / 110
( 4 ) سورة 4 - النساء - آية 55
( 5 ) تفسير الطبري 16 / 4
( 6 ) مجمع البيان 3 / 485 وبعده ( ومنزل اللعن على إبليس ) . وهو في القرطبي 18 / 37 إديسا ، إبليسا )