ولا تقول : زيد وراءك . وقال الرماني وغيره : يجوز في الأجسام التي لا وجه لها
كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر . وقرأ ابن عباس " وكان أمامهم
ملك " وقال الزجاج ( وراءهم ) خلفهم ، لأنه كان رجوعهم عليه . ولم يعلموا به .
ثم قال " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا "
وقيل : إن قوله " فخشينا " من قول الخضر . وقيل : انه من قول الله تعالى ، ومعناه
علمنا . وقيل : معنى خشينا كرهنا ، فبين أن الوجه في قتله ما لأبويه من المصلحة في ثبات
الدين ، لأنه لو بقي حيا لأرهقهما طغيانا وكفرا أي أوقعهما فيه ، فيكون ذلك
مفسدة ، فأمر الله بقتله لذلك ، كما لو أماته . وفى قراءة أبي " واما الغلام فكان
كافرا وكان أبواه مؤمنين " . ثم قال " فأردنا أن يبدلهما " يعني أن يبدل الله لأبويه
خيرا من هذا الغلام ( زكاة ) يعنى صلاحا وطهارة ( وأقرب رحما ) أي أبر بوالديه
من المقتول - في قول قتادة - يقال : رحمه رحمة ورحما . وقيل : الرحم والرحم
القرابة قال الشاعر :
ولم يعوج رحم من تعوجا ( 1 )
وقال آخر :
وكيف بظلم جارية ومنها اللين والرحم ( 2 )
وقيل معناه وأقرب أن يرحما به . ثم أخبر الخضر عن الحال الجدار الذي اقامه
وأعلم انه ( كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ) فقال ابن عباس
وسعيد بن جبير ومجاهد : كانت صحف من علم . وقال الحسن : كان لوحا من
ذهب مكتوب فيه الحكم . وقال قتادة وعكرمة : كان كنز مال . والكنز في اللغة هو
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 6 / 4
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 37 .