هو قوام الامر وملاكه ، ويقال : هي حسنة القوام في اعتدالها ، قال الحطيئة :
طافت امامة بالركبان آونة * يا حسنها من قوام زان منتقبا ( 1 )
ثم زاد في وصفهم بأن قال " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر " يوجهون
عبادتهم إليه " ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق " والنفس المحرمة هي نفس
المسلم والمعاهد والمستثنى نفس الحربي ، ومن يجب عليه القتل على وجه القود ،
والارتداد ، والزنا مع الاحصان ( ولا يزنون ) فالزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج .
ثم قال ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما ) قال قوم : يلقى جزاء الآثام . وقال
آخرون : الآثام العقاب ، قال بلعا بن قيس الكناني .
جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام ( 2 )
أي عقاب ، وقال ابن عمر ، وقتادة : هو اسم واد في جهنم ، وهو قول
مجاهد وعكرمة . وقال أهل الوعيد : ان قوله ( ومن يفعل ذلك ) راجع إلى كل
واحد من المعاصي المذكورة . وقال أهل الارجاء إنما يرجع إلى جميعه ، ويجوز - أن
يكون راجعا - إلى الكفر وحده ، لان الفسوق لا يستحق به العقاب الدائم والا لأدى
إلى اجتماع الاستحقاقين على وجه الدوام . وذلك خلاف الاجماع ، لان الاحباط
عندهم باطل ، والكلام على ذلك استوفيناه في كتاب الأصول .
ثم زاد في الوعيد ، فقال ( ومن يفعل ذلك يلق ) جزاء آثامه ويضاعف
له العذاب في كثرة الاجزاء لا انه يضاعف استحقاقه ، لان الله تعالى لا يعاقب
بأكثر من المستحق ، لان ذلك ظلم يتعالى الله عن ذلك . وقيل يضاعف عذابه على
عذاب الدنيا ، وبين تعالى أنه ( يخلد ) مع ذلك في النار ( مهانا ) مستخفا به .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 19 / 23
( 2 ) تفسير القرطبي 13 / 76 والطبري 19 / 24