معناه إنهم قالوا قولا يسلمون به من المعصية لله . وقال قوم : هذا منسوخ بآية القتال .
وليس الامر على ذلك ، لان الامر بالقتال لا ينافي حسن المحاورة في الخطاب
وحسن العشرة .
وقوله ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) يعني يعبدون الله في لياليهم
ويقومون بالصلاة ، ويسجدون فيها " والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
ان عذابها كان غراما " أي يدعون بهذا القول ، ومعنى " غراما " لازما ملحا دائما
ومنه الغريم ، لملازمته وإلحاحه ، وفلان مغرم بالنساء أي ملازم لهن ، لا يصبر عنهن
قال الشاعر :
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي ( 1 )
وقال بشر بن أبي حازم :
فيوم النسار ويوم الجفا * ركانا عذابا وكانا غراما ( 2 )
وقال الحسن : ليس غريم إلا مفارق غريمه غير جهنم ، فإنها لا تفارق غريمها .
قوله تعالى :
( إنها ساءت مستقرا ومقاما ( 66 ) والذين إذا أنفقوا لم
يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 67 ) والذين لا يدعون
هامش
( 1 ) قائله الأعشى ديوانه : 167
( 2 ) اللسان ( جفر ) وتفسير الطبري 19 / 21 وروايته ( النشار )
بدل ( النسار ) .