التوحيد ، الباقون على الجمع . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا " ويلقون " بفتح الياء
وسكون اللام وتخفيف القاف . الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف .
من وحد " الذرية " فلانه في معنى الجمع لقوله " ذرية من حملنا مع نوح " ( 1 )
ومن جمع فكما تجمع الأسماء الدالة على الجمع ، نحو ( قوم ، وأقوام ) وقد يعبر ذلك عن
الواحد ، كقوله " هب لي من لدنك ذرية طيبة " ( 2 ) ويعبر به عن الجمع كقوله
" وليخش الذين لم تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " ( 3 ) ومن جمع
فللازدواج .
ومن شدد " يلقون " فعلى أن المعنى يلقون التحية والسلام مرة بعد مرة لان
التشديد للتكثير ، وشاهده قوله " ولقاهم نضرة وسرورا " ( 4 ) . ومن خفف أراد
يلقون هم تحية ، كما قال " فسوف يلقون غيا " ( 5 ) وقال بعضهم : لو كان بالتشديد
لقال ( ويتلقون ) لأنهم يقولون تلقيته بالتحية ، و ( لقى ) فعل متعد إلى مفعول واحد
فإذا ضعفت العين تعدى إلى مفعولين ، وقوله " تحية " المفعول الثاني .
يقول الله تعالى " ومن تاب " من معاصيه واقلع عنها ، وندم عليها وأضاف
إلى ذلك الاعمال الصالحات " فإنه يتوب إلى الله متابا " أي يرجع إليه مرجعا عظيما
جميلا ، وفرق الرماني بين التوبة إلى الله ، والتوبة من القبيح لقبحه ، بان التوبة إلى الله
تقتضي طلب الثواب ، وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه .
ثم عاد تعالى إلى وصف المؤمنين فقال " والذين لا يشهدون الزور " أي
لا يحضرونه ، ولا يكون بحيث يذكرونه بشئ من حواسهم الخمس : البصر ، والسمع ،
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 3
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 38
( 3 ) سورة 4 النساء آية 8
( 4 ) سورة 76 الدهر ( الانسان ) آية 11
( 5 ) سورة 19 مريم آية 59