والانف ، والفم ، والبشرة . ومن لا يشهد الزور ، فهو الذي لا يشهد به ولا يحضره
لأنه لو شهده لكان قد حضره ، فهو أعم في الفائدة من أن لا يشهد به . و ( الزور )
تمويه الباطل بما يوهم أنه حق . وقال مجاهد : الزور - ههنا - الكذب . وقال الضحاك :
هو الشرك . وقال ابن سيرين : هو أعياد أهل الذمة كالشعانين وغيرها . وقيل :
هو الغناء ، ذكره مجاهد . وأهل البيت ( ع ) .
وقوله " وإذا مروا باللغو مروا كراما " معناه : مروا من جملة الكرماء الذين
لا يرضون باللغو ، لأنهم يجلون عن الاختلاط بأهله ، والدخول فيه ، فهذه صفة
الكرام ، وقيل : مرورهم كراما كمرورهم بمن يسبهم فيصفحون عنه ، وكمرورهم بمن
يستعين بهم على حق فيعينونه . وقيل : هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه .
ذكره محمد بن علي ( ع ) ومجاهد . واللغو الفعل الذي لا فائدة فيه . وليس معناه أنه
قبيح ، لان فعل الساهي لغو ، وهو ليس بحسن ولا قبيح - عند قوم - ولهذا يقال :
الكلمة التي لا تفيد لغو .
وقوله " والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا " معناه
انهم إذا ذكروا بأدلة الله تعالى التي نصبها لهم نظروا فيها ، وفكروا في مقتضاها ، ولم
يكونوا كالمشركين في ترك التدبر لها حتى كأنهم صم وعميان عنها ، ذكره الحسن ،
وقيل معناه يخرون سجدا وبكيا سامعين لله مطيعين . قال الشاعر :
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثروا القتلى بها حين سلت ( 1 )
أي بأيدي رجال شاموا سيوفهم ، وقد كثرت القتلى ، ومعنى شاموا أغمدوا
ذكره الزجاج .
هامش
( 1 ) اللسان ( شيم ) نسبه إلى الفرزدق ، ولم أجده في ديوانه ( طبع - دار
صادر - دار بيروت )