وقال الحسن ومجاهد وعكرمة : هو غبار يدخل الكوة في شعاع الشمس . وقال عكرمة :
هو رهج الخيل . وقال ابن عباس وغيره : هو الماء المهراق .
ثم قال تعالى " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا " ومعناه : إن الذين يحصلون
في الجنة - مثابين منعمين في ذلك اليوم - مستقرهم خير من مستقر الكفار في الدنيا
والآخرة . وإنما قال ذلك على وجه المظاهرة ، بمعنى أنه لو كان لهم مستقر خير
ومنفعة ، لكان هذا خيرا منه ، " وأحسن مقيلا " معناه أحسن موضع قائلة ، وإن
لم يكن في الجنة نوم ، إلا أنه من تمهيده يصلح للنوم ، لأنهم خوطبوا بما يعرفون ، كما
قال " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " ( 1 ) على ما اعتادوه . وقال البلخي : معنى
" مستقرا وأحسن مقيلا " انه خير في نفسه ، وحسن في نفسه ، لا انه أفضل
من غيره ، كما قال " وهو أهون عليه " ( 2 ) أي هو هين . وقال قوم : معنى " خير
مستقرا وأحسن " أي انفع من مستقرهم . وقال ابن عباس وإبراهيم وابن جريج :
لأنه يفرغ من حسابهم إلى وقت القائلة .
وقوله " يوم تشقق السماء بالغمام " أي عن الغمام ، وهو كقولهم : رميت
بالقوس ، وعن القوس بمعنى واحد .
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر " تشقق " مشددة ومعناه تتشقق ، فادغم
احدى التائين في الشين لقرب مخرجيهما . ومن قرأ بالتخفيف أراد أيضا ذلك . ولكنه
حذف إحدى التائين ، وهي تاء ( تفعل ) لان الأخرى علامة الاستقبال ، لا يجوز
حذفها . وقال أبو علي الفارسي : المعنى " تشقق السماء " وعليها الغمام . وفى التفسير :
انه يتشقق سماء سماء . وقال الفراء : تتشقق السماء عن الغمام الأبيض . وقرأ الباقون
بالتخفيف . وقرأ ابن كثير " وننزل الملائكة " بنونين . وقرأ الباقون بنون
هامش
( 1 ) سورة 19 مريم آية 62
( 2 ) سورة 30 الروم آية 27