سبيلا ( 9 ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات
تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ) ( 10 ) أربع آيات .
قرأ حمزة والكسائي ( نأكل ) بالنون . الباقون بالياء . وقرأ ابن كثير وابن
عامر وأبو بكر عن عاصم ( ويجعل لك قصورا ) بالرفع . الباقون بالجزم . من قرأ
( يأكل ) بالياء أراد النبي صلى الله عليه وآله فإنهم كرهوا أن يكون نبي من قبل الله يأكل
الطعام ويمشي في الأسواق ، وقالوا : هلا كان معه ملك ؟ فيكون معه معينا مخوفا
لعباده ( وداعيا ) لهم . ومن قرأ بالنون أراد : نأكل نحن ، فيكون له بذلك مزية
علينا في الفضل بأكلنا من جنته . ومن جزم ( ويجعل ) عطفه على موضع ( جعل )
لان موضع ( جعل ) جزم ، لأنه جزاء الشرط ، فعطف ( ويجعل ) على الموضع
كما قرأ من قرأ قوله ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) ( 1 ) بالجزم ومن رفع استأنفه
وقطعه عن الأول ، كمن قرأ ( ويذرهم ) بالرفع .
حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم أنهم قالوا أي شئ " لهذا
الرسول يأكل الطعام " كما نأكل " ويمشي في الأسواق " في طلب المعاش ، كما نمشي
" لولا انزل إليه " ومعناه هلا أنزل الله عليه ملكا إن كان صادقا ، فيكون
معينا له على الانذار والتخويف . وإن لم ينزل إليه ملك ، هلا " يلقى إليه كنز "
يستغني به ويكون عونا له على دنياه وما يريده " أو تكون له جنة " اي بستان
" يأكل منها " هو نفسه . ومن قرأ - بالنون - أراد نأكل نحن معه ، ونتبعه .
ثم حكي : ان الظالمين نفوسهم بارتكاب المعاصي والكفر ، قالوا لاتباعهم ومن
سمع منهم ( إن تتبعون ) اي ليس تتبعون إن تبعتموه ( الا رجلا مسحورا ) وقيل
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 185 .