وحكى عنهم انهم قالوا أيضا : هذا القرآن ( أساطير الأولين ) ورفع
( أساطير ) بأنه خبر ابتداء محذوف ، وتقديره هذا أساطير الأولين . قال ابن عباس :
الذي قال ذلك النضر بن الحارث بن كلدة ، يعني اخبار قد سطرها الأولون من
الأمم اكتتبها هو ، وانتسخها ( فهي تملى عليه ) حتى ينسخها ) بكرة وأصيلا ) يعني
غداة وعشيا . والأصيل العشي ، لأنه أصل الليل وأوله . ومعناه : إنه يقرأ عليه على
هوى النفس ، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهم ، تكذيبا لقولهم ( قل أنزله )
يعني القرآن ( الذي يعلم السر ) يعني الخفايا ( في السماوات والأرض ) والمعنى انه
أنزله على ما يعلم من المصلحة وبواطن الأمور وخفاياها ، لا على ما تقتضيه أهواء
النفوس وشهواتها . وقال الجبائي : السر - ههنا - الغيب . والسر اخفاء المعنى في
القلب أسر إليه إسرارا أي ألقى إليه ما يخفيه في قلبه ، وساره مسارة وسرارا : إذا
اخفى ما يلقيه إليه من السر عن غيره .
وقوله ( انه كان غفورا ) معناه الذي يعلم السر في السماوات والأرض لا يعاجلهم
بالعقوبة ، بل يستر عليهم ، وهكذا كان على من تقدم من الكفار والعصاة ( رحيما )
أي منعما عليهم .
قوله تعالى :
( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق
لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( 7 ) أو يلقي إليه كنز أو
تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا
مسحورا ( 8 ) أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 472
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٢