حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم القوافل ( 1 )
فقالت له : لكنك لست كذلك . وقوله " له عذاب عظيم " يعني جزاء على
ما اكتسبه من الاثم . وقوله " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا "
معناه هلا حين سمعتم هذا الافك من القائلين ظن المؤمنون بالمؤمنين الذين هم كأنفسهم
خيرا ، لان المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور ، فإذا جرى
على أحدهم محنة ، فكأنه جرى على جماعتهم ، وهو كقوله " فسلموا على أنفسكم " ( 2 ) وهو قول مجاهد ، قال الشاعر في ( لولا ) بمعنى ( هلا ) :
تعدون عقر النيب أفضل مجد لكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا ( 3 )
اي فهلا تعدون قتل الكمي . وقوله تعالى " وقالوا هذا افك مبين " معناه
وهلا قالوا هذا القول كذب ظاهر . ثم قال تعالى " لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء " أي
هلا جاؤوا على ما قالوه ببينة أربعة من الشهداء " فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك "
الذين قالوا هذا الافك " هم الكاذبون " عند الله ، والمعنى انهم كاذبون في عيبهم ،
فمن جوز صدقهم ، فهو راد لخبر الله تعالى ، فالآية دالة على كذب من قذف عائشة ،
وافك عليها . فأما في غيرها إذا رماها الانسان ، فانا لا نقطع على كذبه عند الله ،
وإن أقمنا عليه الحد ، وقلنا هو كاذب في الظاهر ، لأنه يجوز أن يكون صادقا عند
الله ، وهو قول الجبائي .
ثم قال تعالى على وجه الامتنان على المؤمنين " ولولا فضل الله عليكم ورحمته
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 12 / 200
( 2 ) سورة 24 النور آية 61
( 3 ) قائلة جرير ديوانه ( دار بيروت ) 265 ، وقد مر في 1 / 319 ، 435
و 6 / 319 ورواية الديوان :
تعدون عقر النيب أفضل سعيكم * بني ضوطرى هلا الكمي المقنعا