بعضهم بعضا . والعصبة في النسب العشيرة المقتدرة ، لأنه يجمعها التعصب .
وقال ابن عباس : منهم ( عبد الله بن أبي بن سلول ) وهو الذي تولى كبره ،
وهو من رؤساء المنافقين . و ( مسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت
جحش ) وهو قول عائشة ، وكان سبب الافك ان عائشة ضاع عقدها في غزوة بني
المصطلق ، وكانت تباعدت لقضاء الحاجة ، فرجعت تطلبه ، وحمل هودجها على بعيرها
ظنا منهم بها أنها فيه ، فلما صارت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا عنه ، وكان صفوان
ابن معطل السلمي الذكواني من وراء الجيش فمر بها ، فلما عرفها أناخ بعيره حتى ركبته ،
وهو يسوقه حتى أتى الجيش بعد ما نزلوا في قائم الظهيرة . هكذا رواه الزهري
عن عائشة .
وقوله " لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " خطاب لمن قرب بالافك من
عائشة ، ومن اغتم لها ، فقال الله تعالى لا تحسبوا غم الافك شرا لكم بل هو خير
لكم ، لان الله ( عز وجل ) يبرئ ساحته ببراءتها ، وينفعها بصبرها واحتسابها ، وما
ينل منها من الأذى والمكروه الذي نزل بها ، ويلزم أصحاب الافك ما استحقوه
بالاثم الذي ارتكبوه في أمرها .
ثم اخبر تعالى فقال " لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم " أي له جزاء
ما اكتسب من الاثم من العقاب .
ثم قال " والذي تولى كبره منهم " يعني ( ان أبي بن سلول ) تحمل ومعظمه و ( كبره )
مصدر من معنى الكبير من الأمور . قال أبو عبيدة : فرقوا بينه وبين مصدر الكبر
في السن ، يقال : فلان ذو كبر أي ذو كبرياء . وقرأ أبو جعفر المدني بضم الكاف .
الباقون بكسرها ، فالكبر بضم الكاف من كبر السن ، وهو كبير قومه أي معظمهم ،
والكبر والعظم واحد . وقيل : دخل حسان على عائشة فأنشدها قوله في بيته :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 415
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٥