في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم " جزاء على خوضكم في قصة
الافك وإفاضتكم فيه . وقيل في الآية تقديم وتأخير ، وتقديره : ولولا فضل الله
عليكم ورحمته لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم في الدنيا والآخرة .
وقوله " إذ تلقونه بألسنتكم " تقديره : لمسكم عذاب عظيم حين تلقونه
بألسنتكم ، ومعناه برواية بعضكم عن بعض لتشييعه - في قول مجاهد - وروي عن
عائشة أنها قرأت " تلقونه " من ولق الكذب ، وهو الاستمرار على الكذب ومنه :
ولق فلان في السير إذا استمر به ، ويقال . في الولق من الكذب : الالق والالق ،
تقول : ألقت وأنتم تألقونه . أنشد الفراء :
من لي بالمرر واليلامق * صاحب أدهان وألق آلق ( 1 )
فتح الألف من ادهان ، وقال الراجز :
إن الحصين زلق وزملق * جاءت به عيس من الشام تلق
وينشد أيضا :
ان الحصين زلق وزملق * جاءت به عنس من الشام تلق
مجوع البطن كلاليم الحلق
وقوله " تقولون بأفواهكم ما ليس به علم " من وجه الافك " وتحسبونه
هينا وهو عند الله عظيم " اي تظنونه حقيرا وهو عند الله عظيم لأنه
كذب وافتراء .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 18 / 70 .