قوله تعالى
( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك
هذا بهتان عظيم ( 16 ) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم
مؤمنين ( 17 ) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( 18 ) إن
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم
في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 19 ) ولولا فضل
الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ) ( 20 ) خمس آيات
بلا خلاف .
يقول الله تعالى للمؤمنين : وهلا حين سمعتم من هؤلاء العصبة ما قالوا من
الافك " قلتم " في جوابهم " ما يكون لنا ان نتكلم بهذا " أي ليس لنا ذلك بل
هو محرم علينا ، وقلتم " سبحانك " يا ربنا " هذا " الذي قالوه " بهتان عظيم "
أي كذب وزور عظيم عقابه في الظاهر . فالبهتان الكذب الذي فيه مكابرة تحير ،
يقال : بهته يبهته بهتا وبهتانا إذا حيره بالكذب عليه .
ثم قال تعالى " يعظكم الله ان تعودوا " أي كراهة أن تعودوا " لمثله " أو
لئلا تعودوا إلى مثله من الافك " أبدا " أي طول أعماركم ، لا ترجعوا إلى مثل هذا
القول " إن كنتم مؤمنين " مصدقين بالله ونبيه ، قابلين وعظ الله . وقال ابن زيد :
الوعظ يمنع ان يقول القائل أنا سمعته ، ولم أختلقه . " ويبين الله لكم الآيات " يعني
الدلالات والحجج " والله عليم حكيم " أي عالم بما يكون منكم ، حكيم فيما يفعله ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 418
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٨