الجمع ، كقولك صلاتي خمس ، وصومي شهر . وقال الزجاج : تقديره " فشهادة
أحدهم " التي تدرؤ العذاب " أربع شهادات " ومن قرأ بالنصب جعله مفعولا به أي
يشهد أربع شهادات . وقال أبو علي الفارسي : ينبغي أن يكون قوله " فشهادة أحدهم "
مبنيا على ما يكون مبتدأ ، وتقديره : فالحكم أو فالفرض ان يشهد أحدهم أربع
شهادات ، أو فعليهم أن يشهدوا ، ويكون قوله " انه لمن الكاذبين " على هذا
من صلة ( شهادة أحدهم ) ، وتكون الجملة التي هي قوله " انه لمن الصادقين " في
موضع نصب ، لان الشهادة كالعلم ، والجملة في موضع نصب ، بأنه مفعول به " وأربع
شهادات تنتصب انتصاب المصادر . ومن رفع " أربع شهادات " لم يكن قوله " انه
لمن الصادقين " إلا من صلة " شهادات " دون " شهادة " كما أن قوله " بالله " من
صلة ( شهادات ) دون صلة ( شهادة ) لأنك لو جعلته من صلة ( شهادة ) فصلت بين
الصلة والموصول . ومن نصب " أربع شهادات " فقياسه ان ينصب " والخامسة "
لأنها شهادة ، وإذا رفع " أربع شهادات " ونصب " الخامسة " قدر له فعلا ينصبها
به ، وتقديره ويشهد الخامسة . ومن رفع " أربع شهادات " ورفع " الخامسة "
جعلها معطوفة عليه ، وإذا نصب الخامسة ، لم يجعلها معطوفة عليه وجعلها مفعولا ،
وقدر فعلا ينصبها به . وقال : أبو علي : قراءة نافع في تخفيف ( ان ) الوجه فيها أنها
المخففة من الثقيلة ، ولا تخفف في الكلام أبدا وبعدها اسم إلا ويراد إضمار القصة ،
ومثله قوله " وآخر دعواهم أن الحمد لله " ( 1 ) . وإنما خففت الثقيلة المفتوحة على اضمار
القصة والحديث ، ولم تكن المكسورة كذلك ، لان الثقيلة المفتوحة موصولة . ويستقبح
النحويون قراءة نافع في قوله " ان غضب الله " لان من شأن المخففة من الثقيلة ألا
تلي فعلا إلا وفي الكلام عوض ، كقوله " ألا يرجع " ( 2 ) وقوله " علم أن
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس آية 10
( 2 ) سورة 20 طه آية 89