وعليه ثيابه . وهو قول أبي جعفر ( ع ) . ويجلد الرجل قائما ، والمرأة قاعدة . وقال
إبراهيم ترمى ثيابه في حد الزنا .
وقوله " ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا " نهي من الله تعالى عن قبول شهادة
القاذف على التأبيد ، وحكم عليهم بأنهم فساق . ثم استثنى من ذلك الذين تابوا من
بعد ذلك .
واختلفوا في الاستثناء إلى من يرجع ، فقال قوم : انه من الفساق ، فإذا
تاب قبلت شهادته حد أولم يحد . وهو قول سعيد بن المسيب . وقال عمر لأبي بكرة :
إن تبت قبلت شهادتك . فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه . وهو قول مسروق والزهري
والشعبي وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والضحاك ،
وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وبه قال الشافعي من الفقهاء وأصحابه ، وهو
مذهبنا . وقال الزجاج : يكون تقديره ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا .
ثم وصفهم بقوله " وأولئك هم الفاسقون " وقال شريح وسعيد بن المسيب ، والحسن
وإبراهيم : الاستثناء من الفاسقين دون قوله " ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا " وبه قال
أهل العراق ، قالوا : فلا يجوز قبول شهادة القاذف ابدا . ولا خلاف في أنه إذا لم
يحد - بأن تموت المقذوفة ولم يكن هناك مطالب ، ثم تاب - أنه يجوز قبول شهادته . وهذا
يقتضي الاستثناء من المعنيين على تقدير : وأولئك هم الفاسقون في قذفهم ، مع امتناع
قبول شهادتهم إلا التائبين منهم .
والحد حق المقذوفة لا يزول بالتوبة . وقال قوم : توبته متعلقة باكذابه نفسه .
وهو المروي في أخبارنا ، وبه قال الشافعي . وقال مالك بن أنس : لا يحتاج إلى ذلك
فيه . قال أبو حنيفة : ومتى كان القاذف عبدا أو أمة فعليه أربعون جلدة . وقد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 409
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٩