وهو على صيغة النهي ، وليس بنهي .
ثم يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار على وجه التهجين لهم والتوبيخ ( انه كان
فريق من عبادي ) يعني المؤمنين في دار الدنيا ( يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا
وأنت خير الراحمين ) أي يدعون بهذه الدعوات ، عبادة لله ، وطلبا لما عنده من
الثواب ( فاتخذتموهم ) أنتم يا معشر الكفار ( سخريا ) اي كنتم تستهزؤون بهم
وتسخرون منهم . وقيل ( السخري ) بضم السين من التسخير و ( السخري ) بكسر
السين من الهزء . وقيل : هما لغتان . وقوله ( حتى أنسوكم ذكري ) معناه لتشاغلكم
بالسخرية نسيتم ذكري ( وكنتم منهم تضحكون ) فلذلك نسب إليهم انهم أنسوهم
ذكر الله ، لما كان بسببهم ، والاشغال باغوائهم نسوا ذكر الله .
قوله تعالى :
( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ( 112 )
قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( 113 ) قالوا لبثنا يوما أو بعض
يوم فسئل العادين ( 114 ) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم
تعلمون ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا
لا ترجعون ( 116 ) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب
العرش الكريم ( 117 ) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به
فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ( 118 ) وقل رب اغفر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 399
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٩