قرابة في الولادة .
وقوله " ولا يتساءلون " معناه لا يسأل بعضهم بعضا عن خبره وحاله ، كما
كانوا في الدنيا ، لشغل كل واحد منهم بنفسه . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل
عنه من ذنوبه شيئا . ولا يناقض ذلك قوله " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " ( 1 )
لان هناك مواطن ، فمنها ما يشغلهم من عظيم الامر الذي ورد عليهم عن المسألة ، ومنها
حال يفيقون فيها فيتساءلون . وقال ابن عباس : قوله " فإذا نفخ في الصور ، يعني
النفخة الأولى التي يهلك عندها الخلق ، فلا أحد يبقى ، ولا نسب هناك ولا تساؤل .
وقوله ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) فذلك عند دخولهم الجنة ، فإنه يسأل
بعضهم بعضا ، وهو قول السدي .
وقوله " فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون " اخبار منه تعالى أن من
عظمت طاعاته وسملت من الاحباط - في قول من يقول بذلك - ومن لا يقول
بالاحباط فمعناه عندهم : إن من كثرت طاعاته ، وهو غير مستحق للعقاب ، فان أولئك
هم المفلحون الفائزون .
" ومن خفت موازينه " بأن يكون أحبطت طاعاته ، لكثرة معاصيه . ومن
لا يقول بالاحباط ، قال : معناه من لم يكن معه شئ من الطاعات وإنما معهم المعاصي ،
لان الميزان إذا لم يكن فيه شئ يوصف بالخفة ، كما يوصف بالخفة إذا كان فيه شئ
يسير في مقابلته ما هو أضعافه ، فان من هذه صورته ( فأولئك الذين خسروا أنفسهم )
لأنهم أهلكوها بالمعاصي التي استحقوا بها العقاب بالدائم ، وهم ( في جهنم )
مؤبدون ( خالدون ) .
وقال الحسن والجبائي وغيرهما : هناك ميزان له كفتان ولسان . واختلفوا :
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 27