فمنهم من قال : يوزن بها صحف الاعمال . وقال بعضهم : يظهر في احدى الكفتين
النور ، وفي الأخرى الظلمة ، فأيهما رجح تبينت الملائكة المستحق للثواب من المستحق
للعقاب . وقال قتادة والبلخي : الميزان عبارة عن معادلة الاعمال بالحق . وبيان أنه
ليس هناك مجازفة ولا تفريط .
ثم اخبر تعالى بأن النار التي يجعلون فيها ( تلفح وجوههم ) وانهم فيها
( كالحون ) يقال : لفح ونفح بمعنى واحد ، غير أن اللفح أعظم من النفخ . وأشد
تأثيرا ، وهو ضرب من السموم للوجه ، والنفح ضرب الريح للوجه ، والكلوح
تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان ، قال الأعشى :
وله المقدم لامثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح ( 1 )
قوله تعالى :
( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ( 107 )
ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون ( 108 ) قال اخسؤا فيها ولا
تكلمون ( 109 ) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر
لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا
حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ) ( 111 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( شقاوتنا ) باثبات الألف . الباقون ( شقوتنا ) .
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 40 وروايته " في الحرب " بدل " لا مثل له "