وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما ونافع ( سخريا ) بضم السين . الباقون بكسرها .
حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار انهم يعترفون على نفوسهم بالخطأ ، ويقولون
( ربنا غلبت علينا شقوتنا ) والشقوة المضرة اللاحقة في العاقبة . والسعادة المنفعة
اللاحقة في العاقبة ، وقد يقال لمن حصل في الدنيا على مضرة فادحة : شقي ، من حيث
أنه يؤدي إلى أمر شديدة ، فالمعاصي شقوة ، تؤدي إلى العقاب الدائم . ويجوز أن
يكون المراد بالشقوة العذاب الذي يفعل الله بهم ويغلب عليهم .
وقوله " وكنا قوما ضالين " اعتراف منهم على نفوسهم أنهم ضلوا عن الحق
في الدنيا وزمان التكليف ، ويسألون الله تعالى فيقولون " ربنا أخرجنا منها " أي من
هذه النار " فان عدنا فانا ظالمون " ولا يجوز أن يكونوا لو أخرجوا إلى دار التكليف
لما عادوا ، لان الشهوة العاجلة والاغترار بالامهال يعود إليهم فلا يكونون ملجئين .
وقد قال الله تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون " ( 1 ) . وقال
الحسن : هو آخر كلام يتكلمون به أهل النار ، فيقول الله تعالى لهم في جوابهم
" اخسئوا فيها " يعني في النار " ولا تكلمون " أي ابعدوا ، بعد الكلب . وإذا
قيل للكلب اخسأ ، فهو زجر بمعنى ابعد بعد غيرك من الكلاب ، وإذا خوطب به
انسان ، فهو إهانة له ، ولا يكون ذلك إلا عقوبة ، وخسأت فلانا أخسأه خسأ ، فهو
خاسئ إذا أبعدته بمكروه ، ومنه قوله " كونوا قردة خاسئين " ( 2 ) وقوله " ولا
تكلمون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - ان ذلك على وجه الغضب اللازم لهم ، فذكر ذلك ليدل على هذا
المعنى ، لان من لا يكلم إهانة له وغضبا ، فقد بلغ به الغاية في الاذلال .
والثاني - ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم ، فاني لا أرفعه عنكم ، ولا افتره
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 28
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 65