وارحم وأنت خير الراحمين ) ( 119 ) ثمان آيات بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع " انهم هم الفائزون " بكسر الهمزة .
الباقون بفتحها . وقرأ ابن كثير " قل كم لبثتم " على الامر . الباقون " قال كم
لبثتم " على الخبر . وقرأ حمزة والكسائي " قل " فيهما على الامر . الباقون " قال "
فيهما على الخبر . وقرأ " ترجعون " بفتح التاء وكسر الجيم حمزة والكسائي . الباقون
بضم التاء وفتح الجيم .
اخبر الله تعالى " اني جزيتهم اليوم " يعني المؤمنين الذين سخر منهم الكفار
في دار التكليف ، وأكافيهم على صبرهم ومضضهم في جنب الله ، على أقوال الكفار
وهزؤهم بهم ب " أنهم هم الفائزون " وحذف الباء ، ونصب الهمزة ، وقيل : إنها في
موضع جر ، وتقديره جزيتهم بفوزهم بالجنة . وقيل تقديره : لأنهم هم الفائزون .
ومن خفض الهمزة فاستأنف ، فالجزاء مقابلة العمل بما يستحق عليه من ثواب أو
عقاب كما يقال : الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . والصبر حبس
النفس عما تنازع إليه مما لا يحسن ، أوليس بأولى ، لان الصبر طاعة الله لما وعد عليه
من الجزاء ، والطاعة قد تكون فرضا ، وقد تكون نفلا .
وقوله " اليوم " يريد به أيام الجزاء لا يوما بعينه ، لان اليوم هو ما بين طلوع
الفجر الثاني إلى غروب الشمس وليس المراد في الآية ذلك .
قوله " قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين " فمن قرأ " قال " فمعناه قال الله
لهم كم لبثتم . ومن قرأ " قل " معناه قل لهم يا محمد ، واللبث هو المكث وهو حصول
الشئ على الحال أكثر من وقت واحد ، والابث هو الكائن على الصفة ، على مرور
الأوقات . والعدد عقد يظهر به مقدار المعدود ، يقال : عده يعده عدا وعددا ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 400
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٠