ولا خلاف في الأولى أنها بغير الف .
اخبر الله تعالى حاكيا عن الكفار ممن عاصر النبي صلى الله عليه وآله أنهم لم يؤمنوا بالله
ولم يصدقوا رسوله في اخلاص العبادة له تعالى " بل قالوا مثل ما قال الأولون " أي
مثل الذي قاله الكفار الأولون : من انكار البعث والنشور والحساب والجنة والنار ،
فأقوال هؤلاء مثل أقوال أولئك . وإنما دخلت عليهم الشبهة في انكار البعث ، لأنهم
لم يشاهدوا ميتا عاش ، ولا جرت به العادة ، وشاهد والنشأة الأولى من ميلاد من لم
يكن موجودا . ولو فكروا في أن النشأة الأولى أعظم منه لعلموا أن من أنكره فقد
جهل جهلا عظيما ، وذهب عن الصواب ذهابا بعيدا ، لان من قدر على اختراع
الأجسام لامن شئ ، قدر على إعادتها إلى الصفة التي كانت عليها ، مع وجودها .
ثم حكى ما قال كل منهم ، فإنهم قالوا منكرين " أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما
أئنا لمبعوثون " أي كيف نصير أحياء بعد ان صرنا ترابا ورمما وعظاما نخرة ؟ !
ثم قالوا " لقد وعدنا " بهذا الوعد " نحن وآباؤنا " من قبل هذا الموعد ، فلم نر
لذلك صحة ، ولا لهذا الوعد صدقا ، وليس " هذا إلا أساطير الأولين " أي ما
سطره الأولون مما لا حقيقة له ، وإنما يجري مجرى حديث السمر الذي يكتب
للاطراف به . والأساطير هي الأحاديث المسطرة في الكتب ، واحدها أسطورة .
فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " قل " يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث والنشور
" لمن الأرض ومن فيها " أي من يملك الأرض ويملك من فيها من العقلاء ( وقوله
" إن كنتم تعلمون " موافقة لهم في دعواهم . ثم قال في الجواب " سيقولون لله "
أي سيقولون إن السماوات والأرض ومن فيهما الله ، لأنهم لم يكونوا يجحدون الله .
وإنما كذبوا الرسول . وقوله " قل أفلا تذكرون " أي أفلا تتفكرون في مالكها .
وتتذكرون قدرته وانه لا يعجزه شئ عن إعادتكم بعد الموت ، مرة ثانية كما أنشأكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 387
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٧