غير الله قد يرزق باذنه ، ولولا لم يجز ( خير الرازقين ) .
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ( وانك ) يا محمد ( لتدعوهم ) أي هؤلاء الكفار
( إلى صراط مستقيم ) من التوحيد ، واخلاص العبادة ، والعمل بالشريعة ( وإن
الذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني من لا يصدقون بالبعث يوم القيامة ( عن الصراط )
صراط الحق ( لناكبون ) أي عادلون عن دين الحق . وقال الجبائي : معناه لناكبون
في الآخرة عن طريق الجنة ، بأخذهم يمنة ويسرة إلى النار .
ثم قال تعالى ( ولو رحمناهم ) في الآخرة ورددناهم إلى دار الدنيا ، وكلفناهم
فيها ( للجوا في طغيانهم يعمهون ) كما قال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 1 ) وقال
ابن جريج يريد في الدنيا أي ( لو انا رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) وجوع
ونحوه ( للجوا في طغيانهم ) أي في غوايتهم ( يعمهون ) أي يترددون .
قوله تعالى :
( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما
يتضرعون ( 77 ) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم
فيه مبلسون ( 78 ) وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة
قليلا ما تشكرون ( 79 ) وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه
تحشرون ( 80 ) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل
والنهار أفلا تعقلون ) ( 81 ) خمس آيات .
يقول الله تعالى انا أخذنا هؤلاء الكفار الذين ذكرناهم بالعذاب . وقيل :
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام اية 28