هو الجدب وضيق الرزق ، والقتل بالسيف ( فما استكانوا لربهم ) أي لم يذلوا عند
هذه الشدائد ، ولم يتضرعوا إليه ، فيطلبوا كشف البلاء منه تعالى عنهم بالاستكانة
له ، والاستكانة طلب السكون خوفا من السطوة . يقال : استكان الرجل استكانة
إذا ذل عند الشدة .
وقوله ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون )
فالفتح فرج الباب بطريق يمكن السلوك فيه ، فكأنه فتح عليهم بابا أتاهم منه العذاب .
وقيل : ان ذلك حين دعا النبي صلى الله عليه وآله فقال : ( اللهم سنين كسني يوسف ) فجاعوا
حتى أكلوا العلهز وهو الوبر بالدم في قول مجاهد .
وقال ابن عباس : هو القتل يوم بدر . وقال الجبائي فتحنا عليهم بابا من
عذاب جهنم في الآخرة .
والابلاس الحيرة لليأس من الرحمة ، يقال : أبلس فلان إبلاسا إذا بهت عند
انقطاع الحجة .
وقوله ( وهو الذي أنشأكم ) أي أوجدكم ، واخترعكم من غير سبب " وجعل لكم
السمع والابصار " أي وخلق لكم السمع تسمعون به الأصوات والابصار تبصرون بها المرئيات
وخلق لكم ( الأفئدة ) وهو جمع فؤاد ، وهو القلب ( قليلا ما تشكرون ) نصب ( قليلا )
على المصدر و ( ما ) صلة ، وتقديره تشكرون قليلا لهذه النعم التي أنعم بها عليكم .
ثم قال ( وهو الذي ذرأكم ) اي خلقكم وأوجدكم ( وفى الأرض واليه
تحشرون ) يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم إما الثواب أو العقاب . والمراد إلى
الموضع الذي يختص تعالى بالتصرف فيه ، ولا يبقى لاحد هناك ملك . وقال الفراء :
وهو الذي خلق السماوات والأرض أي اختراعهما ، وأنشأهما ، وقدرهما على ما فيهما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٥