ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه . فقل لهم عند ذلك " أنى تسحرون "
ومعناه كيف يخيل إليكم الحق باطلا ، والصحيح فاسدا ، مع وضوح الحق وتمييزه
عن الباطل . ومن قرأ ( الله ) باثبات الألف ، فلانه يطابق السؤال في قوله ( من
رب السماوات السبع ورب الأرض . . . ومن بيده ملكوت كل شئ ) لان جواب
ذلك على اللفظ أن يقولوا ( الله ) . ومن قرأ " لله " باسقاط الألف ، حمله على المعنى دون
اللفظ ، كقول القائل لمملوك : من مولاك ؟ فيقول انا لفلان ، وانشد الفراء لبعض
بني عامر :
واعلم انني سأكون رمسا * إذا سار النواعج لا يسير
فقال السائلون لمن حفرتم * فقال المخبرون لهم وزير ( 1 )
لأنه بمنزلة من قال : من الميت ؟ فقالوا له : وزير ، وذكر أنها في مصاحف أهل
الأمصار بغير الف ، ومصحف أهل البصرة فإنها بألف . ( 2 ) فأما الأولى فلا خلاف
أنها بلا ألف لمطابقة السؤال في قول ( قل لمن الأرض ) والجواب يقتضي أن
يقولوا : لله . وإنما أخبر الله تعالى عنهم ، بأنهم يقولون في جواب السؤال : لله ، لأنهم
لو أحالوا على غير الله في أنه مالك السماوات والأرض ، وأن غيره بيده ملكوت كل
شئ وأن غيره رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، لظهر كذبهم . ولعلم كل
أحد بطلان قولهم ، لظهور الامر في ذلك . وقربه من دلائل العقول .
وقوله ( فأنى تسحرون ) أي كيف تعمهون عن هذا ، وتصدون عنه ،
من قولهم : سحرت أعيننا عن ذلك ، فلم نبصره . وقيل معنى ذلك : فأنى تخدعون ،
كقول امرئ القيس :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 18 / 32
( 2 ) وفي المخطوطة ( في مصاحف أهل الشام بغير الف وفى مصاحف أهل الأمصار بالألف )