ونسحر بالطعام وبالشراب ( 1 )
أي نخدع ، وقيل معناه أنى تصرفون ، يقال : ما سحرك عن هذا الامر أي
ما صرفك عنه . ثم أخبر تعالى إنه أتى هؤلاء الكفار بالحق الواضح : من توحيد الله
وصفاته وخلع الأنداد دونه وأنه يبعث الخلق بعد موتهم ، ويجازيهم على طاعاتهم
بالثواب ، وعلى معاصيهم بالعقاب ، وان الكفار كاذبون فيما يخبرون بخلافه . قال
المبرد : معنى ( أنى ) كيف ، ومن أين .
قوله تعالى :
( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل
إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ( 92 )
عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ( 93 ) قل رب إما تريني
ما يوعدون ( 94 ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( 95 ) وإنا على
أن نريك ما نعدهم لقادرون ( 96 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ( عالم الغيب ) بالجر ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر وحفص عن عاصم . الباقون
بالرفع . من جر رده على قوله ( سبحان الله . . . عالم الغيب ) فجعله صفة لله .
ومن رفعه ، فعلى تقدير هو ( عالم الغيب ) .
يقول الله تعالى مخبرا أنه لم يتخذ ولدا اي لم يجعل ولد غيره ولد نفسه ،
لاستحالة ذلك عليه ، لأنه محال أن يكون له ولد ، فلا يجوز التشبيه بما هو مستحيل ممتنع
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 372 و 5 / 268 و 6 / 485