الثقل والاستطالة ( كألف سنة مما تعدون ) في الدنيا ، فكيف يستعجلونك بالعذاب
لولا جهلهم ، وهو كقولهم : أيام الهموم طوال ، وأيام السرور قصار .
قال الشاعر :
يطول اليوم لا ألقاك فيه * ويوم نلتقي فيه قصير ( 1 )
وأنشد أبو زيد :
تطاولن أيام معن بنا * فيوم كشهرين إذ يستهل ( 2 )
وقال جرير :
ويوم كأبهام الحبارى لهوته ( 3 )
وقيل " وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون " في طول الامهال للعباد
لصلاح من يصلح منهم ، أو من نسلهم ، فكأنه ألف سنة لطوال الأناة . وقيل
( وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) في مقدار العذاب في ذلك اليوم ، أي
انه لشدته وعظمه كمقدار عذاب ألف سنة من أيام الدنيا على الحقيقة . وكذلك
نعيم الجنة ، لأنه يكون في مقدار يوم السرور والنعيم مثل ما يكون في الف سنة من
أيام الدنيا لو بقي ينعم ويلتذ فيها .
ثم قال تعالى ( وكم من قرية أمليت لها ) فالاملاء والاملال والتأخير نظائر
( وهي ظالمة ) اي مستحقة لتعجيل العقاب ، لكن اخذتها وأهلكتها والي المصير ،
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط من المطبوعة .
( 2 ) هو في مجمع البيان 4 / 90
( 3 ) وفي المخطوطة ( ويوم كأبهام الحبارى لطوله ) ولم أجده في ديوان
جرير وإنما يوجد ابيات تشبه هذا وهي :
ويوم كابهام القطاء مزين * إلى صاه غالب لي باطله
لهوت بجني عليه سموطه * وإنس مجاليه وانس شمائله