الكفار . الباقون بالتاء ، على الخطاب .
لما اخبر الله تعالى عن اهلاك الأمم الماضية جزاء على كفرهم ومعاصيهم ، نبه
الذين يرتابون بذلك . فقال " أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها "
إذا شاهدوا آثار ما أخبرنا به ، وسمعوا صحة ما ذكرناه عمن أخبرهم بصحته من الذين
عرفوا أخبار الماضين . وفيها دلالة على أن العقل هو العلم ، لان معنى ( يعقلون بها )
يعلمون بها مدلول ما يرون من العبرة . وفيها دلالة على أن القلب محل العقل
والعلوم ، لأنه تعالى وصفها بأنها هي التي تذهب عن إدراك الحق ، فلولا أن التبيين
يصح أن يحصل فيها * لما وصفها بأنها تعمى ، كما لا يصح أن يصف اليد والرجل
بذلك . والهاء في ( انها لا تعمى ) هاء عماد ، وهو الاضمار على شروط التفسير ، وإنما
جاز أن يقول : ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، للتأكيد لئلا يتوهم بالذهاب إلى
غير معنى القلب ، لأنه قد يذهب إلى أن فيه اشتراكا كقلب النخلة ، فإذا قيل هكذا
كان أنفى للبس بتجويز الاشتراك واما قوله ( يقولون بأفواههم ما ليس في
قلوبهم ) ( 1 ) فلان القول قد يكون بغير الفم . والمعنى في الآية ان الابصار وإن
كانت عميا ، فلا تكون في الحقيقة كذلك ، إذا كان عارفا بالحق . وإنما يكون العمى
عمى القلب الذي يجحد معه معرفة الله ووحدانيته .
ثم قال ( ويستعجلونك ) يا محمد ( بالعذاب ) أن ينزل عليهم ، ويستبطئونه ،
وان الله لا يخلف ما يوعد به ( وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون ) قال ابن
عباس ومجاهد وعكرمة : يوم من أيام الآخرة ، يكون كألف سنة من أيام الدنيا .
وقال ابن زيد ، وفى رواية أخرى عن ابن عباس : انه أراد يوما من الأيام التي خلق
الله فيها السماوات والأرض . والمعنى ( وان يوما عند ربك ) من أيام العذاب ، في
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 167