جمع على فعل . وقد كسر القاف كما كسر في ( حلى ) وقرأ ابن عامر ،
" ولا تشرك " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر ، فمن قرأ على النهي قال
تقديره " لا تشرك " أيها الانسان . ومن قرأ على الخبر ، فلتقدم الغيبة . وهو قوله
" ما لهم من دونه من ولي " والهاء للغيبة . وقرأ الحسن " تسع وتسعون " ( 1 ) بفتح
التاء - يقال تسع بكسر التاء وفتحها ، وهما لغتان . والكسر أكثر وافصح .
قوله " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " الآية معناه إخبار من
الله تعالى وبيان عن مقدار مدة لبثهم يعني أصحاب الكهف إلى وقت انتباههم . ثم
قال لنبيه ، فان حاجك المشركون فيهم من أهل الكتاب ، فقل " الله اعلم بما لبثوا "
وهو قول مجاهد ، والضحاك ، وعبيد بن عمير ، كما قال " عالم الغيب فلا يظهر على
غيبه أحدا " ( 2 ) ومن قرأ بالتاء ، قال معناه لا تنسبن أحدا إلى عالم الغيب . ويحتمل
أن يكون المعنى لا يجوز لحاكم أن يحكم إلا بما حكم الله به أو بما دل على حكم الله ،
وليس لاحد أن يحكم من قبل نفسه ، فيكون شريكا لله في أمره وحكمه .
وقيل إن معناه " قل الله أعلم بما لبثوا " إلى أن ماتوا . وحكى عن قتادة أن
ذلك حكاية عن قول اليهود فإنهم الذين قالوا لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا
تسعا . وقوى ذلك بقوله " قل الله اعلم بما لبثوا " فذكر تعالى أنه العالم بذلك دون
غيره . وقد ضعف جماعة هذا الوجه قالوا : لان الوجه الأول أحسن ، لأنه ليس لنا أن
نصرف اخبار الله إلى أنه حكاية إلا بدليل قاطع ، ولأنه معتمد الاعتبار الذي بينه
الله ( عز وجل ) للعباد .
وقوله " له غيب السماوات والأرض " فالغيب يكون للشئ بحيث لا يقع
هامش
( 1 ) سورة 38 صلى الله عليه وآله آية 23
( 2 ) سورة 72 - الجن - آية 26