المعرفة إذا جاؤوا بما فيه الألف واللام ليزدوج الكلام ، قال الشاعر :
وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله ( 1 )
فادخل الألف واللام على اليزيد لما جاور الوليد ، فلذلك أدخل ابن عامر
الألف واللام في ( الغدوة ) لما جاور العشي . والعرب تجعل ( بكرة وغدوة وسحر )
معارف إذا أرادوا اليوم بعينه . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالصبر على جملة المؤمنين
الذين يدعون الله بالغداة والعشي ، والصبر على ثلاثة أقسام : صبر واجب مفروض
وهو ما كان على أداء الواجبات التي تشق على النفس وتحتاج إلى التكلف . والثاني -
ما هو مندوب فان الصبر عليه مندوب إليه . والثالث مباح جائز ، وهو الصبر على
المباحات التي ليست بطاعة لله .
وقوله " يريدون وجهه " معناه يريدون تعظيمه والقربة إليه دون الرياء
والسمعة ، فذكر الوجه بمعنى لأجل التعظيم ، كما يقال أكرمته لوجهك أي لتعظيمك
لان من عادتهم أن يذكروا وجه الشئ ويريدون به الشئ المعظم . كقولهم هذا وجه
الرأي أي هذا الرأي الحق المعظم .
وقوله " ولا تعد عيناك عنهم " معناه لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم ولا تنصرف
وقيل إنها نزلت في سلمان وأصحابه إلى سواهم من أرباب الدنيا الممرحين فيها
" تريد " بذلك " زينة الحياة الدنيا . ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا " نزلت في
عيينة بن حصين . وقيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - لا تطع من صادفناه غافلا عن ذكرنا كقولهم احمدت فلانا أي
صادفته محمودا فهو من باب صادفناه على صفة .
الثاني - لا تطع من سميناه غافلا ، ونسبناه إلى الغفلة كقولهم أكفرناه أي
هامش
مر تخريجه في 4 / 208 من هذا الكتاب