في الاستثناء .
وقيل سبب نزول ذلك أن قريشا لما جاءت وسألت النبي صلى الله عليه وآله عن قصة
أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين ، فقال لهم : غدا أخبركم ، فأبطأ عنه جبرائيل .
وقيل تأخر عنه أياما ثم أتاه بخبرهم . وهذا ليس بصحيح ، لأنه لو كان كذلك بأن
وعدهم بأن يخبرهم غدا ثم لم يخبرهم لكان كذبا ، وهو منه محال . وقال إبراهيم : إذا
حلف الحالف والكلام متصل فله استثناؤه إذا قال إن شاء الله . وقال الكسائي
والفراء : التقدير : ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله
فأضمر القول ، وإنما كان الاستثناء مؤثرا إذا كان الكلام متصلا لأنه يدل على أنه يؤول
كلامه ، وإذا لم يكن متصلا فقد استقرت نيته وثبتت فلا يؤثر الاستثناء فيها . ( 1 )
وروي عن ابن عباس أنه قال : " رابعهم كلبهم " يعني راعيا يتبعهم ، حكاه
قطرب . وقال اخبر عن الكلب وأراد صاحبه ، كقوله " واسأل القرية " . وإنما
أراد أهلها . ( وهذا لا يصح مع ظاهر قوله " وكلبهم باسط ذراعيه " ) وقال
الجبائي : لما اجتازوا على الراعي ، فقال لهم أين تريدون قالوا : نفر بديننا ، فقال
الراعي : انا أولى بذلك ، فتبعهم وتبعه الكلب . وفي أصحاب الحديث من يقول :
ان الكلب خاطبهم بالتوحيد والاعتراف بما اعترفوا به ، ولذلك تبعهم . وهذا خرق
عادة يجوز أن يكون الله فعله لطفا لهم ، ومعجزة لبعضهم على ما حكي ان بعضهم كان
نبيا ، وهو رئيسهم ، فيكون ذلك معجزة له ، غير أنه ليس بمقطوع به .
وقوله " عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا " معناه قل يا محمد عسى
ان يعطيني ربي من الآيات على النبوة ما يكون أقرب وأدل من قصة أصحاب الكهف .
هامش
( 1 ) كان في هذه الفقرات المتقدمة وما بعدها ، أخطاء كثيرة ونقص واضح
في المطبوعة فصحح على المخطوطة ولكثرة الأخطاء نبهنا عليها جملة .