عليه الادراك ، ولا يغيب عن الله تعالى شئ ، لأنه لا يكون بحيث لا يدركه . وقيل
" عالم الغيب والشهادة " ( 1 ) معناه ما يغيب عن احساس العباد وما يشاهدونه . وقيل
ما يصح ان يشاهد وما لا يصح أن يشاهد . وقوله " اسمع به وابصر " ( 2 ) معناه ما أسمعه
وما أبصره بأنه لا يخفى عليه شئ فخرج التعجب على وجه التعظيم له تعالى .
وقوله " ما لهم من دونه من ولي " اي ليس للخلق وقيل إنه راجع إلى أهل
الكهف أي ليس لهم من دون الله ولي ولا ناصر " ولا يشرك " يعني الله " في حكمه "
بما يخبر به من الغيب " أحدا " .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " أتل ما أوحي إليك " أي اقرأ عليهم ما أوحى الله إليك
من اخبار أصحاب الكهف وغيرهم .
وقوله " لا مبدل لكلماته " أي لا مغير لما أخبر الله تعالى به ، لأنه صدق
ولا يجوز أن يكون بخلافه " ولن تجد من دونه ملتحدا " ومعناه ملتجأ تهرب إليه
وقال مجاهد : ملجأ ، وقال قتادة : موئلا . وقيل : معدلا . وهذه الأقوال متقاربة
المعنى وهو من قولهم لحدت إلى كذا أي ملت إليه ، ومنه اللحد ، لأنه في ناحية القبر
وليس بالشق الذي في وسطه ، ومنه الالحاد في الدين ، وهو العدول عن الحق فيه .
( وسنين ) فيه لغتان تجمع جمع السلامة وجمع التكسير فالسلامة هذه سنون ورأيت سنين
وجمع التكسير بتنوين النون تقول هذه سنون وصمت سنينا وعجبت من سنين . وقوله
" وازدادوا تسعا " يعني تسع سنين ، فاستغنى بالتفسير في الأول عن اعادته ههنا .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 73 وسورة 13 - الرعد - آية 10 وغيرهما كثيرا
في القرآن
( 2 ) سورة 19 مريم آية 38