مجلسه الذي هو فيه ، فان قام بطل استثناؤه . وقال قوم " واذكر ربك إذا نسيت "
أمرا ثم تذكرته ، فإن لم تذكره فقل " عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا " .
وقال بعضهم : عسى أن يعطيني ربي من ارشد ما هو أولى من قصة أصحاب الكهف .
والذي نقوله : ان الاستثناء متى لم يكن متصلا بالكلام أو في حكم المتصل ،
لم يكن له تعلق بالأول ولا حكم له ، وانه يجوز دخول الاستثناء بمشيئة الله في جميع
أنواع الكلام : من الامر . والنهي ، والخبر ، والايمان ، وغير ذلك . ومتى استثنى ثم
خالف لم يكن حانثا في يمينه ولا كاذبا في خبره . ومتى هو استثناه بعد مدة بعد انفصال
الكلام لم يبطل ذلك حنثه ولزمته الكفارة . ولو لم نقل ذلك أدى إلى أن لا يصح يمين
ولا خبر ولا عقد ، فان الانسان متى شاء استثنى في كلامه ويبطل حكم كلامه .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من حلف على أمر يفعله ثم رأى ما هو
خير له فليحنث وليكفر عن يمينه ) ولو كان الاستثناء جائزا بعد مدة ، لكان يقول
فليستثني ولا يحتاج إلى الكفارة ولا يلزمه الحنث .
وقد روي في اخبارنا مثل ما حكيناه عن ابن عباس . ويشبه أن يكون المراد
به أنه إذا استثنى وكان قد نسي من غير تعمد فإنه يحصل له ثواب المستثني دون أن
يؤثر في كلامه ، وهو الأشبه بابن عباس وأليق بعمله وفعله ، فان ما حكي عنه بعيد
جدا . وقال المبرد ، وجماعة : إن قوله " ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن
يشاء الله " ضم الاستثناء إلى الكلام الذي قبله . ثم قال " واذكر ربك إذ نسيت وقل
عسى " استأنف كلاما آخر وقصة أخرى . وقال الجبائي هذا استئناف كلام من الله ،
وأمر منه لنبيه صلى الله عليه وآله أنه إذا أراد فعلا من الافعال فنسيه فليذكر الله وليقل عسى
أن يهديني ربي لأقرب مما نسيته رشدا . وقال عكرمة : " اذكر ربك إذا نسيت "
معناه إذا نسيت امرا فاذكر ربك تتذكره ، وهذا يدل على أنه لم يرد اليمين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 29
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩