يغفر الله لهم " ( 1 ) وحكى البلخي عن بعض أهل العلم أنه قال : الواجب أن يعد في
الحساب : واحد اثنان ثلاثة أربعة ، فإذا بلغت إلى السبعة قلت : وثمانية - بالواو -
اتباعا للآية .
وقوله " رجما بالغيب " قال قتادة : معنا قذفا بالظن . وقال المؤرج : ظنا
بالغيب بلغة هذيل . وقال قوم : ما لم تستيقنه فهو الرجم بالغيب قال الشاعر :
واجعل مني الحق غيبا مرجما ( 2 )
وقال زهير : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم ( 3 )
ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : قل لهم يا محمد : ربي اعلم بعدتهم ، من
الخائضين في ذلك والقائلين في عددهم بغير علم . ثم قال تعالى : ليس يعلم عددهم إلا
قليل من الناس ، وهم النبي ومن أعلمه الله من نبيه . وقال ابن عباس : أنا من القليل
الذين يعلمون ذلك : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم .
ثم قال تعالى ، ناهيا لنبيه - والمراد به أمته - " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا " .
قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك : معناه إلا بما أظهرنا لك من أمرهم ، والمعنى
انه لا يجوز أن تماري وتجادل إلا بحجة ودلالة ، واخبار من الله ، وهو المراء الظاهر .
وقال الضحاك : معناه حسبك ما ما قصصنا عليك . وقال البلخي : وفى ذلك دلالة على أن
المراء قد يحسن إذا كان بالحق وبالصحيح من القول . وإنما المذموم منه ما كان باطلا
والغرض المبالغة لا بيان الحق . والمراء الخصومة والجدل .
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 8
( 2 ) قد مر هذا البيت كاملا في 1 / 205 من هذا الكتاب وقد نسبه هناك إلى عمير بن طارق . وروايته ( الظن ) بدل ( الحق )
( 3 ) ديوانه ( دار بيروت ) 81 وهو في تفسير القرطبي 10 / 383