وقوله " ولا تستفت فيهم " يعني في أهل الكهف ، وفى مقدار عددهم " منهم "
يعني من أهل الكتاب " أحدا " ولا تستفهم من جهتهم . وهو قول ابن عباس
ومجاهد وقتادة .
وقوله " ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " نهي من
الله تعالى لنبيه ان يقول : اني افعل شيئا في الغد إلا أن يقيد قوله بمشيئة الله ، فيقول :
إن شاء الله ، لأنه لا يأمن اخترامه ، فيكون خبره كذبا . وإذا قيده بقوله إن شاء
الله ، ثم لم يفعل ، لم يكن كاذبا . والمراد بالخطاب جميع المكلفين ، ومتى اخبر المخبر
عن ظنه وعزمه بأنه يفعل شيئا فيما بعد ثم لم يفعل لا يكون كاذبا ، لأنه اخبر عن ظنه
وهو صادق فيه . وقال قوم : إلا أن يشاء الله ، معناه إلا أن يشاء الله أن يلجئني إلى
تركه . وقال الفراء : قوله " إلا أن يشاء الله " بمعنى المصدر ، فكأنه قال إلا مشيئة الله
والمعنى إلا ما يريده الله . وإذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات فكأنه قال : لا تقل
اني افعل إلا الطاعات وما يقرب إلى الله . هذا وجه حسن . ولا يطعن في ذلك جواز
الاخبار عما يريد فعله من المباحات التي لا يشاؤها الله ، لان هذا النهي ليس نهي
تحريم ، وإنما هو نهي تنزيه ، لأنه لو لم يقل ذلك لما أتم بلا خلاف وإنما هو نهي تحريم
فيما يتعلق بالقبيح فإنه لا يجوز أن يقول اني افعل ذلك بحال . والآية تضمنت أن
لا يقول الانسان اني افعل غدا شيئا إلا أن يشاء الله . فأما أن يعزم عليه من ذكر
ذلك ، فلا يلزم المشيئة فيه إلا ندبا . بغير الآية .
وقوله " واذكر ربك إذا نسيت " قال الحسن : معناه انه إذا نسي أن
يقول : إن شاء الله ، ثم ذكر فليقل إن شاء الله . وقال ابن عباس : له ان يستثني ولو
إلى سنة . وقال بعضهم : وله أن يستثني بعد الحنث إلا أنه لا تسقط عنه الكفارة في
اليمين ، إلا إن يكون الاستثناء موصولا بالاجماع . وقال الحسن له أن يستثني ما لم يقم من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 28
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨