وقوله " لنبين لكم " معناه لندلكم على مقدورنا ، بتصريفه في ضروب الخلق
وقوله " ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى " مستأنف ، فلذلك رفع .
وقال مجاهد : معناه نقره إلى وقت تمامه .
وقوله " ثم نخرجكم طفلا يعني نخرجكم " من بطون أمهاتكم ، وأنتم أطفال .
والطفل الصغير من الناس ، ونصب طفلا على المصدر ، وهو في موضع جمع . وقيل :
هو نصب على التمييز ، وهو جائز ، وتقديره نخرجكم أطفالا ، وقيل الطفل إلى قبل
مقاربة البلوغ .
وقوله " ثم لتبلغوا أشدكم " يعني وقت كمال عقولكم وتمام خلقكم . وقيل :
وقت الاحتلام والبلوغ ، وهو جمع ( شد ) . والأشد في غير هذا الموضع قد بينا
اختلاف المفسرين فيه ( 1 ) . وقوله " ومنكم من يتوفى " يعني قبل بلوغ الأشد .
وقيل : قبل أن يبلغ أرذل العمر " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر " وقيل معناه
أهونه وأخسه عند أهله . وقيل : أحقره . وقيل هي حال الخرف . وإنما قيل : أرذل
العمر ، لان الانسان لا يرجو بعده صحة وقوة ، وإنما يترقب الموت والفناء ، بخلاف
حال الطفولية ، والضعف الذي يرجو معها الكمال والتمام والقوة ، فلذلك كان
أرذل العمر .
وقوله " لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " معناه إنا رددناه إلى أرذل العمر
لكي لا يعلم ، لأنه يزول عقله من بعد أن كان عاقلا عالما بكثرة من الأشياء ، ينسا
جميع ذلك .
وقوله " وترى الأرض هامدة " اي دارسة داثرة يابسة ، يقال : همد يهمد
همودا إذا درسته ودثرته . قال الأعشى :
هامش
( 1 ) انظر 4 / 343 و 6 / 117 ، 476