الحريق " يوم القيامة أي العذاب الذي يحرق بالنار . ثم قال " ذلك بما قدمت
يداك " أي يقول الله تعالى عند نزول العذاب به ( ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس
بظلام للعبيد " ومعناه إن ما يفعل بالظالم نفسه من عذاب الحريق جزاء على ما كسبت
يداه ، فذكر اليدين مبالغة في إضافة الجرم إليه ، وهذا يدل على أن ذكر اليدين قد
يكون لتحقيق الإضافة . وقوله " وإن الله " اي ولان الله " ليس بظلام للعبيد "
وإنما ذكره بلفظ المبالغة ، وإن كان لا يفعل القليل من الظلم لامرين :
أحدهما - انه خرج مخرج الجواب للمجبرة ، وردا عليهم ، لأنهم ينسبون كل
ظلم في العالم إليه تعالى ، فبين أنه لو كان ، كما قالوا لكان ظلاما وليس بظالم .
والثاني - أنه لو فعل أقل قليل الظلم لكان عظيما منه ، لأنه يفعله من غير حاجة
إليه ، فهو أعظم من كل ظلم فعله فاعله لجاجته إليه .
قوله تعالى :
( ومن الناس من يعبد الله على حرف فان أصابه خير
اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا
والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( 11 ) يدعو من دون الله ما لا
يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد ( 12 ) يدعو لمن ضره
أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ( 13 ) إن الله يدخل
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار
إن الله يفعل ما يريد ( 14 ) من كان يظن أن لن ينصره الله في
الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٥