بها أم الصبي المرضع . وإذا أسقطت الهاء ، فإنه يراد بها المرأة التي معها صبي
مرضعة لغيرها .
والمعنى ان الزلزلة هي شئ عظيم ، في يوم ترون فيها الزلزلة ، على وجه
" تذهل كل مرضعة " اي يشغلها عن ولدها اشتغالها بنفسها ، وما يلحقها من الخوف .
وقال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع الحامل لغير تمام .
والذهول الذهاب عن الشئ دهشا وحيرة ، تقول : ذهلت عنه ذهولا ، وذهلت
- بالكسر - أيضا ، وهو قليل ، والذهل السلو ، قال الشاعر :
صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل ( 1 )
وهذا تهويل ليوم القيامة ، وتعظيم لما يكون فيه من الشدة على وجه لو كان
هناك مرضعة لشغلت عن الذي ترضعه ، ولو كان هناك حامل لا سقطت من هول ذلك
اليوم ، وإن لم يكن هناك حامل ولا مرضعة .
وقوله ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) معناه تراهم سكارى من
الفزع ، وما هم بسكارى من شرب الخمور . وإنما جاز " وترى الناس سكارى ، وما هم
بسكارى " ، لأنها رواية تخيل . وقيل : معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم
لشدة ما يمر بهم ، فيضطربون كاضطراب السكران من الشراب . وقرأ أبو هريرة
( وترى الناس ) بضم التاء ، والناس منصوب على أنه مفعول ثان . وتقديره وترى
أن الناس . وتكون " سكارى " نصبا على الحال . ومن قرأ " سكرى " جعله مثل
جرحى وقتلى . وقيل : هما جمعان كسكران وسكرانة ، قال أبو زيد : يقولون : مريض
ومراضى ، ومرضى . فمن قرأ " سكرى " فلان السكر كالمرض والهلاك ، فقالوا :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 80 .