( سكرى ) مثل هلكى ومثل عكلى . ومن قرأ " سكارى " فلانه روي أن
النبي صلى الله عليه وآله قرأ كذلك .
ثم علل تعالى ذلك ، فقال ليس هم بسكارى " ولكن عذاب الله شديد " فمن
شدته يصيبهم ما يصيبهم من الاضطراب .
ثم اخبر تعالى ان " من الناس من يجادل " أي يخاصم " في الله " فيما يدعوهم
إليه من توحيد الله ونفي الشرك عنه " بغير علم " منه بل للجهل المحض " ويتبع " في
ذلك " كل شيطان مريد " يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال . وذلك يدل على
أن المجادل في نصرة الباطل مذموم ، وأن من جادل بعلم ووضع الحجة موضعها بخلافه .
و ( المريد ) المتجرد للفساد . وقيل أصله الملاسة ، فكأنه متملس من الخير ، ومنه
صخرة مرداء أي ملساء ، ومنه الأمرد . والمريد الداهية المنكرة . ويقال : تمرد فلان .
والممرد من البناء المتطاول المتجاوز .
وقوله " كتب عليه انه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير " يقول
الله تعالى انه كتب في اللوح المحفوظ ان من تولى الشيطان واتبعه وأطاعه فيما يدعوه
إليه ، فإنه يضله . وقال الزجاج : معناه كتب عليه أنه من تولاه يضله ، فعطف ( أن )
الثانية على الأولى تأكيدا ، فلذلك نصبت ( أن ) الثانية . والأكثر في التأكيد أن
لا يكون معه حرف عطف غير أنه جائز : كما يجوز : زيد - فإنهم - في الدار . وقال
قوم : نصبت ( أن ) الثانية ، لان المعنى فلانه يضله عن طريق الحق " ويهديه إلى
عذاب السعير " أي عذاب النار الذي يستعر ويلتهب . والهاء في " كتب عليه "
راجعة إلى الشيطان ، وتقديره كتب على الشيطان أنه من تولى الشيطان واتبعه ، فان
الشيطان يضله ، فالهاء في يضله عائدة إلى ( من ) في قوله " من تولاه " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 290
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٠