الواحد الذي لا يستحق العبادة سواه ، ومن اعتقده كذلك ، فمعتقده على ما هو به ،
وهو محق ، والحق هو ما كان معتقده على ما أعتقده " وانه يحيي الموتى " لان من
قدر على انشاء الخلق ابتداء ونقله من حال إلى حال على ما وصف ، فإنه يقدر على
إعادته حيا بعد كونه ميتا ، ويعلم أيضا انه قادر على كل ما يصح أن يكون مقدورا له ،
واصل الوصف بالحق من قولهم : حقه يحقه حقا ، وهو نقيض الباطل . والفرق بين
الحق والعدل أن العدل جعل الشئ على قدر ما تدعوا إليه الحكمة ، والحق في الأصل
جعل الشئ لما هوله في ما تدعو إليه الحكمة غير أنه نقل إلى معنى مستحق لصفات
التعظيم ، فالله تعالى لم يزل حقا أي انه لم يزل مستحقا لمعنى صفة التعظيم بأنه الاله
الواحد الذي هو على كل شئ قدير .
ثم اخبر تعالى ان في جملة الناس من يخاصم " ويجادل في الله " وصفاته " بغير
علم " بل للجهل المحض " ولا هدى " أي ولا حجة " ولا كتاب منير " أي ولا
حجة كتاب ظاهر ، وهذا يدل أيضا على أن الجدال بالعلم صواب ، وبغير العلم خطأ ،
لان الجدال بالعلم يدعو إلى اعتقاد الحق ، وبغير العلم يدعو إلى الاعتقاد بالباطل ،
ولذلك قال تعالى " وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 1 )
" وقوله " ثاني عطفه " نصب على الحال يعني الذي يجادل بغير علم يثني عطفه .
قال مجاهد وقتادة : يلوي عنقه كبرا . وقيل إنها : نزلت في النضر بن الحارث ابن
كلدة - ذكره ابن عباس - .
وقوله " ليضل عن سبيل الله " من فتح الياء معناه يفعل هذا ليضل عن
طريق الحق المؤدي إلى توحيد الله . ومن ضم الياء أراد انه يفعل ذلك ليضل غيره .
ثم اخبر تعالى ان من هذه صفته " له في الدنيا خزي " وأنه يذيقه " عذاب
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 125