أي اختبارا مني لكم ، وتكليفا لكم . ثم قال " والينا ترجعون " يوم القيامة ، فيجازى
كل انسان على قدر عمله . ودخلت الفاء في قوله " أفإن " وهي جزاء ، وفى جوابه ،
لان الجزاء متصل بكلام قبله . ودخلت في ( فهم ) لأنه جواب الجزاء ، ولو لم يكن
في ( فهم ) الفاء ، كان جائزا على وجهين :
أحدهما - أن تكون مرادة ، وقد حذفت .
والآخري - أن تكون قد قدمت على الجزاء ، وتقديره ( أفهم الخالدون )
إن مت .
قوله تعالى :
( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي
يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ( 36 ) خلق الانسان
من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ( 37 ) ويقولون متى هذا
الوعد إن كنتم صادقين ( 38 ) لو يعلم الذين كفروا حين
لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولاهم ينصرون ( 39 )
بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولاهم ينظرون ( 40 )
خمس آيات .
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله إنه " إذا رآك الذين كفروا " وجحدوا
وحدانية الله ، ولم يقروا بنبوتك " إن يتخذونك " اي ليس يتخذونك " إلا
هزوا " يعني سخرية ، جهلا منهم وسخفا وفي ذلك تسلية لكل محق يلحقه أذى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٧