وقته ، وهو مذموم . والسرعة تقديم الشئ في أقرب أوقاته ، وهو محمود .
وقوله " سأوريكم آياتي فلا تستعجلون " أي سأظهر بيناتي وعلاماتي ، فلا
تطلبوه قبل وقته . ثم أخبر تعالى عن الكفار أنهم " يقولون متى هذا الوعد "
يريدون ما توعد الله به من الجزاء والعقاب على المعاصي بالنيران وأنواع العذاب " إن
كنتم صادقين " يعني يقولون " إن كنتم صادقين " ومحقين فيما تقولون متى يكون
ما وعدتموه ، فقال الله تعالى " لو يعلم الذين كفروا " الوقت الذي " لا يكفون فيه "
أي لا يمنعون فيه " عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم " يعني إن النار تحيط بهم
من جميع وجوههم " ولا هم ينصرون " أي لا يدفع عنهم العذاب بوجه من الوجوه .
وجواب ( لو ) محذوف ، وتقديره : لعلموا صدق ما وعدوا به من الساعة .
ثم قال " بل تأتيهم " يعني الساعة ، والقيامة " بغتة " أي فجأة " فتبهتهم " أي تحيرهم
والمبهوت المتحير " فلا يستطيعون ردها " ومعناه : لا يقدرون على دفعها " ولا هم ينظرون "
أي لا يؤخرون إلى وقت آخر . وقال البلخي : ويجوز أن تكون العجلة من فعل الله
وهو ما طبع الله على الخلق من طلب سرعة الأشياء . وهو كما خلقهم يشتهون أشياء
ويميلمون إليها ، ويحسن أمرهم بالتأني عنها ، والتوقف عند ذلك ، فلأجل ذلك قال
" فلا تستعجلون " كما حسن نهيهم عن ارتكاب الزنا الذي تدعوهم إليه الشهوة .
قوله تعالى :
( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحلق بالذين سخروا
منهم ما كانوا به يستهزؤن ( 41 ) قل من يكلؤكم بالليل والنهار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 249
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٩