من جاهل مبطل . والهزؤ إظهار خلاف الابطان ، لايهام ، النقص عن فهم القصد .
يقال : هزئ منه يهزؤ هزؤا ، فهو هازئ ، ومثله السخرية " أهذا الذي يذكر
آلهتكم " حكاية ، أي يقولون ذلك ، ومعناه إنهم يعيبون من جحد إلهية من لا نعمة
له ، وهم يجحدون إلهية من كل نعمة ، فهي منه ، وهذا نهاية الجهل . والمعنى أهذا
الذي يعيب آلهتكم ، تقول العرب ، فلان يذكر فلانا أي يعيبه ، قال عنترة :
لا تذكري مهري وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الاجراب ( 1 )
وقوله " وهم بذكر الرحمن " معناه وهم بذكر توحيد الرحمن " هم كافرون " .
وقوله " خلق الانسان من عجل " قال قتادة : معناه خلق الانسان عجولا . والمراد
به جنس الانسان . وقال السدي : المعني به آدم ( ع ) . وقال مجاهد : خلق الانسان
على تعجيل ، قبل غروب الشمس يوم الجمعة . وقال أبو عبيدة : معناه خلقت العجلة
من الانسان ، على القلب . وهو ضعيف ، لأنه لاوجه لحمله على القلب . وقال قوم :
معناه على حب العجلة ، لأنه لم يخلقه من نطفة ومن علقة بل خلقه دفعة واحدة .
والذي قاله قتادة ، أقوى الوجوه . وقيل خلق الانسان من عجل مبالغة ، كأنه قيل
هو عجلة ، كما يقال : إنما هو إقبال وادبار . وقال المبرد : خلق على صفة من شأنه ان
يعجل في الأمور . وقال الحسن : معناه خلق الانسان من ضعف ، وهو النطفة . وقال
قوم : العجل هو الطين الذي خلق آدم منه ، قال الشاعر :
والنبع ينبت بين الصخر ضاحيه * والنخل ينبت بين الماء والعجل ( 2 )
يعني الطين . والاستعجال طلب الشئ قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه
دون غيره . والعجول الكثير الطلب للشئ قبل وقته . والعجلة تقديم الشئ قبل
هامش
( 1 ) ديوانه : 33
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 289 والشوكاني 3 / 394
وروايته : ( والنبع في الصخرة الصماء منبتة . . .