وقوله " إن كنا فاعلين " قيل في معنى ( ان ) قولان :
أحدهما - انها بمعنى ( ما ) التي للنفي ، والمعنى لم نكن فاعلين .
والآخر - انها بمعنى التي للشرط ، والمعنى إن كنا نفعل ذلك ، فعلناه من
لدنا ، على ما أردناه إلا انا لا نفعل ذلك .
وقوله " من لدنا " قيل : معناه مما في السماء من الملائكة . وقال الزجاج :
معناه مما نخلقه . ثم قال تعالى " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه " معناه إنا نلقي
الحق على الباطل فيهلكه ، والمراد به إن حجج الله تعالى الدالة على الحق تبطل شبهات
الباطل . ويقال : دمغ الرجل إذا شج شجة تبلغ أم الدماغ ، فلا يحيا صاحبها بعدها .
وقوله " فإذا هو زاهق " أي هالك مضمحل ، وهو قول قتادة . يقال : زهق
زهوقا إذا هلك . ثم قال لهم ، يعني الكفار " ولكم الويل مما تصفون " يعنى الوقوع
في العقاب ، جزاء على ما تصفون الله به من اتخاذ الأولاد .
ثم اخبر الله تعالى بأن " له من في السماوات والأرض ومن عنده " يعني
الملائكة أي يملكهم بالتصرف فيهم ( لا يستكبرون ) هؤلاء عن عبادة الله ( ولا
يستحسرون ) قال قتادة : معناه لا يعيون . وقال ابن زيد : لا يملون ، من قولهم :
بعير حسير إذا أعيا ونام . ومنه قول علقمة بن عبدة :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض واما جلدها فصليب ( 1 )
وقيل : معناه يسهل عليهم التسبيح ، كسهولة فتح الطرف والنفس - في قول كعب -
والاستحسار الانقطاع من الأعياد مأخوذ من قولهم حسر عن ذراعه إذا كشف عنه .
ثم وصف تعالى الذين ذكرهم بأنهم ( يسبحون الليل والنهار ) اي
ينزهونه عما أضافه هؤلاء الكفار إليه من اتخاذ الصاحبة والولد ، وغير ذلك من
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 9