والنهار ولا يفترون ) ( 20 ) خمس آيات بلا خلاف .
بقول الله تعالى مخبرا على وجه التمدح : إنا " ما خلقنا السماوات والأرض
وما بينهما " أي ما أنشأناها " لاعبين " ونصبه على الحال . واللعب الفعل الذي يدعو
الله الجهل بما فيه من النقص ، لان العلم يدعو إلى أمر ، والجهل يدعو إلى خلافه .
والعلم يدعو إلى الاحسان . والجهل يدعو إلى الإساءة لتعجيل الانتفاع . واللعب يستحيل
في صفة القديم تعالى ، لأنه عالم لنفسه . بجميع المعلومات غني عن جميع الأشياء ، ولا
يمتنع وصفه بالقدرة عليه كما نقول في سائر القبائح ، وإن كان المعلوم أنه لا يفعله ،
لما قدمناه .
ثم قال تعالى " لو أردنا آن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا " قال الحسن
ومجاهد : اللهو المرأة . وقال قتادة : اللهو المرأة بلغة أهل اليمين - وهو من اللهو
المعروف ، لأنه يطلب بها صرف الهم . وهذا إنكار لقولهم : الملائكة بنات الله ،
والمسيح ابن الله تعالى الله عن ذلك ، وروي عن الحسن البصري أيضا أنه قال :
اللهو الولد .
ووجه اتصال الآية بما قبلها أن هؤلاء الذين وصفوهم أنهم بنات الله ، وأبناء
الله هم عبيد الله ، على أتم وجه العبودية ، وذلك يحيل معنى الولادة لأنها
لا تكون إلا مع المجانسة . ومعنى " لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا . الانكار
على من أضاف ذلك إلى الله ، ومحاجته بأنه لو كان جائزا في صفته لم يتخذه بحيث يظهر
لكم أو لغيركم من العباد ، لما في ذلك من خلاف صفة الحكيم الذي يقدر أن يستر
النقص ، فيظهره . وإنما استحال اللهو على الله تعالى ، لأنه غني بنفسه عن كل شئ
سواه ، يستحيل عليه المرح . واللاهي المارح والملتذ بالمناظر الحسنة والأصوات المؤنقة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 236
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٦