الشمس في سماء الدنيا خاصة . وضحى الرجل يضحى إذا برز للشمس . قال أبو علي :
إنما لم يجز أن يقول انك لا تجوع وإنك لا تظمأ . بغير فصل كراهة اجتماع حرفين
متقاربين في المعنى ، فإذا فصل بينهما لم يكره ذلك ، كما كرهوا : إن لزيدا قائم ، ولم
يكرهوا " إن في ذلك لآيات " مع الفصل . وقال الرماني إنما جاز أن تعمل ( ان )
في ( أن ) بفصل ولم يجز من غير فصل كراهية التعقيد بمداخلة المعاني المتقاربة ، فاما
المتباعدة فلا يقع بالاتصال فيها تعقيد ، لأنها متباينة مع الاتصال لألفاظها ، فلذلك
جاز " إن لك ان لا تظمؤا فيها " ولم يجز ان انك لا تظمؤ ، لأنه بغير فصل .
ثم اخبر تعالى أن إبليس وسوس لادم ، فقال له " هل أدلك على شجرة
الخلد . . . " أي على شجرة إن تناولت منها بقيت في الجنة مخلدا لا تخرج منها ، وحصل
لك ملك وسلطان لا يبلى على آلابد ، ولا يهلك ، وهي الشجرة التي نهاه الله تعالى
عن تناولها . وقد قدمنا اختلاف المفسرين في ماهية تلك الشجرة فيما مضى فلا
وجه لإعادته .
قوله تعالى :
( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما
من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ( 121 ) ثم اجتباه ربه
فتاب عليه وهدى ( 122 ) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض
عدو فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا
يشقى ( 123 ) ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 216
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٦