ابن دجاجة :
من كان أشرك في تفرق مالح * فلبونه جربت معا واغذت
الا كنا شرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتثبت
والمعنى لكن هذا كناشرة . وتقول : قام الاشراف للرئيس ، إلا العامي
الذي لا يلتفت إليه . قال الرماني : وإذا أمر الملائكة بالسجود اقتضى أمن من دونهم
داخل معهم ، كما أنه إذا أمر الكبراء بالقيام للأمير اقتضى أن الصغار القدر ، قد
دخلوا معهم .
وقوله " أبى " معناه امتنع " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك " حكاية
عما قال الله تعالى لآدم : إن إبليس عدوك وعدو زوجتك يريد إخراجكما من الجنة ، ونسب
الاخراج إلى إبليس إذ كان بدعائه واغوائه .
وقوله " فتشقى " قيل : معناه تتعب بأن تأكل من كد يدك وما تكتسبه
لنفسك . وقيل : فتشقى على خطاب الواحد ، والمعنى فتشقى أنت وزوجك ، لان
أمرهما في السبب واحد ، فاستوى حكمهما لاستوائهما في العلة . وقيل : خص بالشقاء
لان الرجل يكد على زوجته .
وقوله " إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى " يعني في الجنة ما دمت على طاعتك
لي والامتثال لامري وانك " لا تعرى " فيها من الكسوة " وإنك لا تظمأ فيها " اي
لا تعطش فيها " ولا تضحى " أي لا يصيبك حر الشمس - وهو قول ابن عباس
وسعيد بن جبير وقتادة - وقال عمر بن أبي ربيعة :
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشي فيخضر ( 1 )
أي يخضر من البرد . وقيل : ليس في الجنة شمس إنما فيها نور وضياء . وإنما
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 121 وروايته ( يخصر ) بدل ( يخضر ) ومعناها واحد